علي بن يوسف القفطي

47

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقد تجر قوم في ذلك كتجارته ، فرجعوا غير رابحين ( 1 ) ، فمنهم شيخ بغداد ( 2 ) . المتأخّر الزمان ، المذكور في مكانته من العربية بالإمكان ، ولمّا تعرّض لشرحه اختزل ، وعند ما رام أن يرقى عقبته نزل ، وأتى برائجة دون ثمرتها حجاب ، وعاقه عن التصدّر في صدر هذا الكتاب بوّاب وحجّاب ، ولو رآه الخوارزمي ( 3 ) المدعوّ بصدر الأفاضل [ لما ( 4 ) ] تعرّض لشرحه فشرّحه ، وما ملحّه ، فتغيّر في يديه ( 5 ) ، وتمزّقت بشرحه أوصاله لمّا عجز عمّا قصد إليه ، وأراد أن يعرب فأعجم ، ورام أن يسرج ليركب فأسرج وما ألجم ، وسماه « التخمير » لما خامره من الجهل بالبلاغة في العبارة ، وعبّر عن الشرح بالتشريح ، فقبح الاسم وإن وافق الإشارة . والذي صنفه فيه ابن الحاجب الكرديّ ( 6 ) فهو عن القصد محجوب ، وعن الأسلوب الموفّقيّ مسلوب ، لأنه نبّه المستيقظ من المعاني ، فالمعانى للاستفادة منه

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : « فهم غير رابحين » ، وهو وجه أيضا . ( 2 ) يبدو أنه محب الدين أبو عبد اللَّه محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى سنة 643 ، ذكره صاحب كشف الظنون ص 1774 ، 1775 ؛ ضمن شراح المفصل . ( 3 ) هو أبو محمد مجد الدين القاسم بن الحسين المعروف بصدر الأفاضل الخوارزمي ، شرح المفصل شرحا بسيطا في ثلاث مجلدات ، سماه التخمير ، ووسيطا ، ومختصر أسماه مجمرة ، وتوفى سنة 617 . كشف الظنون 1775 . ( 4 ) زيادة تقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصلين : « يده » والسجع السائد في الترجمة يقتضى ما أثبته . ( 6 ) هو عثمان بن عمر بن يونس جمال الدين أبو عمر بن الحاجب ، الكردي الأصل ، الأستانى المولد ، المتوفى بالإسكندرية سنة 646 ، وذكر السيوطيّ في ترجمته في بغية الوعاة 2 : 35 أنه شرح المفصل شرحا سماه الإيضاح .